محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
262
بدائع السلك في طبائع الملك
من أشراف الأمم ووجوه القبائل ، وبث المعروف في أهله مع التوسعة على صنائعه بالمال والجاه ، واختبار جنوده ، وادرار أرزاقهم ، حتى يظهر أثر ذلك عليهم ، فيباهى بهم الدول المسالمة ، ويرهب الدول المحاربة . نهاية : قال ابن خلدون « 270 » ، وهذا الطور آخر أطوار الاستبداد من أصحاب الدولة ، لأنهم في هذه الأطوار كلها مشتغلون بآثارهم « 271 » بانون أمرهم « 272 » ، موضحون الطرق لمن بعدهم « 273 » . الطور الرابع : طور القنوع والمسالمة ويكون فيه قانعا بمباني « 274 » سلفه مسالما لانظاره من الملوك ، مقلدا للماضين من آبائه ، يتبع أثارهم حذو النعل بالنعل ، ويتبع طرقهم بأحسن مناهج الاقتداء ، ويرى أن في الخروج عن تقليدهم فساد أمره ، وأنهم أبصر بما بنوا من مجده . الطور الخامس : طور الاسراف والتبذير طور الاسراف والتبذير . يكون فيه متلفا لما جمع أولوه ، في الشهوات ، والكرم على البطانة واصطناع اخوان « 275 » السوء ، وخضراء الدمن وتقليدهم عظيمات الأمور التي لا يستقلون بحملها ، مستفسدا لكبار الأولياء من قومه وصنائع سلفه ، حتى يحقدوا عليه ، ويتخاذلون « 276 » عن نصرته مضيقا على جنده بما « 277 » أنفق من أعطياتهم « 278 » في شهواته ، وحجب عنهم وجه مباشرته ، وتفقده .
--> ( 270 ) مقدمة وتخليد . ( 271 ) في مقدمة ، مستقلون بآرائهم . ( 272 ) ، بانون لعزهم . ( 273 ) مقدمة ، ج 2 ، ص 665 . ( 274 ) في مقدمة ، بما بنى أولوه . وفي س : بما بنى . ( 275 ) في المقدمة : أخذان . ( 276 ) س : ويتخاذلوا . ( 277 ) س : لها . ( 278 ) في جميع النسخ اعطائهم وفي مقدمة : أعطياتهم .